الشيخ محمد الجواهري

289

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> ( 1 ) الذي ذهب إلى الصحة وبعنوان المساقاة والمزارعة والمضاربة لأجل النص إنما هو السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وبعض آخر ، وأما أن الأصحاب كلهم ذهبوا إلى ذلك وقالوا إن الصحة في هذه الموارد وهي المضاربة المزارعة والمساقاة ونحوها إنما هو للأدلة الخاصة وهي الروايات الواردة في هذه الأبواب ، فليس صحيحاً جزماً فإن الأصحاب كلهم أو جلّهم إنما يتمسكون بالعمومات والاطلاقات في صحة كل معاملة اعتبر دخول ذلك الشيء فيها بالخصوص في مفهومها - كالثبات في الاُصول - فالاُصول غير الثابتة يحكمون بأنها معاملة مستقلة صحيحة جديدة ويستدلون بالعمومات والاطلاقات على الصحة وبعنوان معاملة مستقلة جديدة . ويستدلون أيضاً بالعمومات والاطلاقات على صحة المعاملة وبالعنوان الخاص أيضاً ككونها مساقاة أيضاً في كل شيء لا يكون داخلاً في مفهوم المساقاة كالسقي في المقام ، ويحكمون بالعمومات والاطلاقات على المساقاة الخالية من السقي بأنها مساقاة صحيحة ، لا أنها معاملة مستقلة جديدة ، حيث إن السقي لم يدخل في مفهوم المساقاة حتى يكون اعتبار المعاملة صحيحة مع عدمه للعمومات والاطلاقات معاملة مستقلة جديدة لا أنها مساقاة . وكيف تكون المضاربة والمزارعة والمساقاة شرعيتها على خلاف القاعدة للنص مع كونها معاملات عقلائية جرت عليها سيرة العقلاء قبل التشريع وقبل مجيء الإسلام ، والإسلام حينما جاء أقرهم عليها ، وبعد ذلك جرت عليها سيرة المشترعة المتصلة بزمان المعصومين ( عليهم السلام ) ، وسيرة المتشرعة اجماع عملي ، فمع وجود الدليل العقلي والشرعي معاً على شرعيتها قبل النصوص كيف يقال إنما تكون شرعيتها خلافاً للقاعدة لأجل النص ؟ !